الخميس, 03 يناير, 2008
كان يمتهن مهنة التصوير الفوتوغرافي ،وفي المساءيعود إلى بيته حيث يجد زوجته الحنونة في انتظاره ،ورزقهما الله تعالى بابنتين غاية في الجمال، فكانوا يعيشون جميعا حياة هنيئة سعيدة مفعمة بالحب والحنان.
ذات يوم رجع إلى بيته كعادته وكله شوق لرؤية زوجته رفيقة دربه وابنتيه اللتين ملأتا البيت بهجة ورونقا ،فتح باب شقته فإذا بصمت رهيب يخيم عل المكان،وضع لم يعتد عليه،فكانت الفاجعة زوجته ملقاة على الأرض تسبح في بركة من الدم وقد ذبحت،وبجانبها ابنتها الكبرى وهي تضمها وقد ذبحت هي الأخرى ،بينما البنت الصغرى تمشي نحوهما على ركبتيها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة لتلتحق بالشهيدتين-نحسبهمن كذلك والله حسيبهن-فذهل لما رآه ولم يصدق عينيه ،وكاد أن يجن لولا لطف الله فاسترجع متذكرا قوله تعالى (وبشر المؤمنين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إناّ لله وإنا إليه راجعون) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"إنما الصبر عند الصدمة الأولى" وتساءل مع نفسه في ذهول مطبق :من فعل هذا ؟ ولماذا ؟ وكيف سيعيش من دون أسرته التي يكابد من أجلها ؟وهل سيكون للحياة طعم من دون زوجته الحبيبة وابنتيه زهرة حياته وقرة عينه!
جاء ضابط المباحث يستفسر عن ملابسات الجريمة،وكعادتهم لايترك رجال المباحث أي صغيرة ولاكبيرة إلا وبحثوا عنها ،ولا شارة ولا واردة إلا أحصوها.ومن بين ما وجدوا فنجانين من القهوة !إذن الجاني ليس شخصا غريبا.وسأل أهل الحي عن المرأة فأخبر بأنها من أطيب خلق الله ليست بالخراجة الولاجة ،لا ترى خارج البيت إلامع زوجها وابنتيهما.
شرع المحقق في استدعاء أقارب الأسرة ليسألهم عن الحادث، وكلهم أكدوا عدم معرفتهم بما وقع واستغرابهم لهذه الجريمة البشعة.إلا شاب كان يصرخ ويبكي ويلح على ضرورة البحث عن الجاني وإنزال أشد العقوبات به.لاحظ المحقق أن بيد هذا الشاب أثر وخز الإبر على ذراعيه فسأله عن ذلك فأجابه : أنا مريض بداء السكري وأستعمل إبر الأنسولين.لم يستسغ الضابط هذا الأمر فسأل طبيبا عن موضع ضرب إبر الأنسولين فأخبره قائلا: في البطن أو الفخد ،فعقب وماذا عن الذراعين؟ فضحك الطبيب قائلا :هذه إبر الكوكاين. فتوجه الضابط إلى أصدقاء الشاب فسألهم: هل يتعاطى صاحبهم للمخدرات والكوكايين فأجابوا بالإتبات،مؤكدين له أنه لايستطيع شراء الكوكايين ،وإنما هي خليط من المواد أدخلها أحد اليهود لدولة من دول العالم العربي،وهي أرخص من الكوكايين يتناولها الشباب ولها تأثير خطير عليهم.بمجرد تناولها يصبح الآخذ لها مدمنا عليها ،ويزول مفعولها بعد أربع ساعات ،وبعد زوال المفعول يشعر بقشعريرة في جسمه وكأنه سيفقد عقله فيبحث عن جرعة أخرى بأي وسيلة .
بعد هذا الحوار مع أصدقاء الشاب بدأت تظهر للضابط خيوط الجريمة ،فاستدعاه وبدون تردد فاجأه بصوة نبراته فيها شدة موجها سبابته نحو وجهه قتلت عمتك وابنتيها.......فصرخ الشاب هذا غير ممكن أنا لم أفعل ذلك،فأخبره الضابط بأن البنت الكبيرة كانت لاتزالت على قيد الحياة وأخبرتنا بأنك أنت الجاني وبدون تردد قال: أنا ذبحتها ولم أتركهاحتى لفظت أنفاسها الأخيرة، فوقع في فخ الضابط واعترف بدون أن يشعر . فعل كل ذلك من أجل قدر بسيط من المال كي يوفر جرعته من السم الذي يتناوله.
إنها لعنة المخدرات التي اجتاحت شبابنا ودمرت حياتهم ففقدوا كل شيئ يربطهم بالحياة.إنها استعباد للإنسان إنها تحطيم لكل معاني الوجود ،إنها خور وضعف ، إنها الضياع بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















; y4=200; x5=300; y5=200; DI= document.images; DIL=DI.length; function A(){for(i=0; i