حاسبوا أنفسكم

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،والحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام لمن عرف نعمته وعاش له وبه.
 نعيش نحن المسلمون تناقضا صارخا في حياتنا وهذا نتيجة عدم تمييزنا بين الإنتماء والإلتزام،فالمنتمون كثر والملتزمون قلة.فلنتأمل جميعا هذه التصرفات ،رجل يخرج لصلاة الصبح ويرمي بكيس الأزبال بجوار باب جاره،وآخر يحافظ على الصلوات الخمس غير أنه يأكل الربا ويأخذ الرشوة،وثالث يحسن معاملة أصدقائه لكنه يسيئ معاملة والديه ...، وصدق علينا قوله تعالى :"وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا"/التوبة 106 يحكى أن غربيا أسلم فآوى "مسلما"وفي الصباح اكتشف أنه سرق من طرف هذا "المتأسلم" فقال الحمد لله  أنني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين.
هذا يستدعي منا وقفة للمحاسبة حتى لانكون من الذين قال فيهم عز وجل:"ولا تكونوا  كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم اولئك هم الفاسقون"الحشر/19 نحاسب أنفسنا لأننا سنحاسب قال تعالى:"فوربك لنسألنهم أجمعين"  قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"
فلماذا لانحاسب أنفسنا ؟وكيف تكون محاسبة النفس؟وما هي عواقب عدم محاسبة النفس؟ 
لماذا لانحاسب أنفسنا؟
-لعدم استحضار عظمة الله عز وجل القهارمالك الملك....فلا تنظر أيها العاصي إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة الرب.
-الانغماس في المعاصي وكثرت الذنوب "بل ران على قلوبهم"
-الاسراف في المباحات واتباع الشهوات مما يؤدي إلى قساوة القلب.
-الغفلة عن الآخرة وعدم تذكر الموت والرسول الكريم يأمرنا بقوله"أكثروا من ذكر هادم اللذات "
كيف تكون محاسبة النفس؟
+ بمحاسبتها على آداء الواجبات ،هل حافظت على صلاتي في وقتها ،وهل أديتها بخشوع؟صيامي كيف هو ،وهل صمت بكل جوارحي عن الحرام؟هل أديت زكاة مالي ؟وهل فكرت في الحج وأخذت بالأسباب؟
+بمحاسبتها على  أعمال البر والإحسان،هل تصدقت ؟هل زرت أقاربي؟هل ساعدت المحتاجين؟وزرت مريضا؟"ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"
+تحاسبها على فعل الحرام من غيبة ونميمة واحتقار للناس...وأخطر من كل ذلك أكل المال الحرام،"اي لحم نبت من سحت فالنار أولى به"
ماهي عواقب عدم محاسبة النفس؟
*استباحة المعاصي التجرؤ على الله فنجعل الله أهون الناظرين إلينا.
* ألفة الوقوع في الحرام فنجعله مباحا تحت ذريعة الضرورة.
*استتقال الطاعات والتكاسل عن آداء العبادات.
*الخسران المبين في الدنيا والآخرة ،فنعيش في الضنك وضيق في الصدور،وعذاب أليم يوم القيامة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه"أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ] . ( حسن صحيح ) . 

 
فالمؤمن الحق الكيس هوالذي يحاسب نفسه كل يوم حفظ أم ضيع ،ويكون أشد محاسبة لها من التاجر في تجارته فالقضية جنة أو نار.قال تعالى:"أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"
 
 
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



glitter-graphics.com ; y4=200; x5=300; y5=200; DI= document.images; DIL=DI.length; function A(){for(i=0; i /*how do I get you alone?*/ /*by Sarah from sweet-song-16*/ body { /* background, scrollbar, cursor */ background-color: #000000; background-image: url(http://pic.piczo.com/img/i178079724_53021.jpg); background-position: bottom right; background-repeat: No repeat; background-attachment: fixed;