الخميس, 26 يوليو, 2007
إن الله خلق الخليقة وأسكنها هذه البسيطة ليبلوهم أيهم أحسن عملا ،وغرس فيهم فطرة تشعرهم بذلك وعقلا يدلهم على على ذلك، إلا أنه لم يكلهم إلى ذلك وحده بل أرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب قال تعالى(رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)النساء/4.وختم سبحانه وتعالى هذه السلسلة بأفضل الرسل ،فأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.فدعا صلى الله عليه وسلم أمته للإيمان ،الذي هو التصديق الجازم بالقلب والنطق باللسان والعمل بالجوارح.
فالعمل الصالح يلزم حصوله ليعتبر الإنسان مؤمنا، فلا إيمان بدون عمل صالح ودائما يأتي كل منهما مقرونا بالآخر(الذين ءامنوا وعملوا الصالحات) .
وأفضل الأعمال وأحبها إلى الله ما داوم عليه صاحبه .فما هي هذه الأعمال الصالحة وما هي آثارها على المسلم؟
-أولها أداء الفرائض وهي التي فرضت على الدوام جاء في الحديث القدسي [وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه...]صحيح البخاري.وعلى رأس هذه الفرائض الصلاة لوقتها وما يليها من أركان الإسلام،ثم قراءة القرآن والذكر والإكثار من النوافل ....
قالت السيدة عائشة رضي الله عنها "وكان نبي الله ثلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها ،وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثني عشرة ركعة"رواه مسلم.وعنها أيضا "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" متفق عليه.
يستفاد من هذا أن من فاته شيء من الأعمال التي يداوم عليها استحب له قضاؤه.
أهميةالأعمال الصالحة وآثلرها:
+دوام اتصال القلب بخالقه مما يعطيه قوة وتباتا وتوكلا عليه ومن ثم يكفيه همه ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه)الطلاق/3 وماشرعت الأذكار إلا للحفاظ على حياة القلب (فاذكروني أذكركم"
+ تعهد النفس عن ا لغفلة وترويضها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها وتصبح ديدنا لها وكما قيل "نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية "
+أنها سبب لمحبة الله تعالى (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)البقرة/222
قال تعالى في الحديث القدسي[من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ،وما تقرب عبدي بشيء أحب إلي مما افترضه عليه ،ومايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه،وإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها،ورجله التي يمشي بها،وإن سألني لأعطينه ،ولئن استعادني لأعيذنه،وما ترددت عن شيء أنا فاعلة ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا اكره مساءته]أخرجه البخاري
+أنها سبب النجاة من الشدائد وهذا ما أوصى به الرسول صلى الله معاذ [احفظ الله يفظك احفظ الله تجده أمامك...] وقال صلى الله عليه وسلمل[من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء]أخرجه الترمذي وقال حديث غريب.
+أنها تنهي صاحبها عن ا لفواحش قال تعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)العنكبوت/42
+أنها تمحو الخطايا والذنوب واللة على هذا كثيرة منها كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه -قال :قال الرسول صلى الله عليه وسلم [ أريأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء ؟قالوا :لا،قال :فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا]
+ثمرة كل ذلك حسن الخاتمة ، فالمؤمن يصبر على أداء الطاعات كما يصبر على المعاصي محتسبا الأجر على الله عز وجل ،فلا يزال يجاهد نفسه بها حتى يختم له بالصالحات
+كما أنها سبب لتيسير الحساب والتجاوز عن العبدقال تعالى[تجاوزوا عن عبدي] للعبد الذي كان يقبل الميسور ويتجاوز عن المعسور.
+منها أنها سبب في أن يستظل الإنسان في ظل عرش الرحمان يوم لا ظل إلا ظله ،كما ورد في الحديث النبوي الشريف.
+السلامة من النفاق والنجاة من النار قال الرسول صلى الله عليه وسلم [من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى متبت له براءتان ،براءة من النار ،وبراءة من النفاق]أخرجه الترمذي.
+سبب لدخول الجنة والعتق من النار .
وبشرى لمن داوم على عمل صالح ثم انقطع عنه بسب مرض او سفر أونوم كتب له أجر ذلك العمل قال الرسول صلى الله عليه وسلم[إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ماكان يعمل مقيما صحيحا]البخاري
الأسباب المعينة على المداومة على العمل الصالح:
فالمداومة على الأعمال الصالحة من صفات المؤمنين الصادقين قال تعالى (الذين هم على صلاتهم دائمون )المعارج/23 (والذين هم على صلواتهم يحافظون)المؤمنون/9
العزيمة الصادقة ثم الاستعانة بالله ونبذ الكسل والخمول والعجز ...فالمؤمن إذا سمع ثواب الله تاقت نفسه لتحصيله ،فجاهد نفسه على ما يقرب إليه.ومن الأسباب المعينة على المداومة على الأعمال الصالحة القصد في الأعمال وإخلاصها لله ،وعدم التشدد والغلو وتكليف النفس ما فوق طاقتها ،فالنفس تمل وتحب الركون إلى الراحة وكما قيل"قليل دائم خير من كثير منقطع"
قال السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم[خذوا من لأعمال ما تطيقون فإن الله لايمل حتى تملوا]متفق عليه.
وكذلك مصاحبة الأخيار التي تذكرك رؤيتهم بالله عز وجل عملا بقوله صلى الله عليه وسلم[لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا خيرا]
أخي الكريم أختي الكريمة فلنجعل شعارنا قوله صلى الله عليه وسلم:[اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن] أخرجه الترمذي
اللهم اجعلنا من السباقين إلى الخيرات وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ،اللهم ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك واجعلنا من أهل طاعتك آمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















; y4=200; x5=300; y5=200; DI= document.images; DIL=DI.length; function A(){for(i=0; i